لو تحدث الناس فقط فيما يعلمون .. لساد الصمت العالم "برنارشو"

الخميس، 30 ديسمبر 2010

حرق الدم ..!!

لست هنا لأكتب عن مجرد موقف تعرضت له بالأمس

فربما تتعرضون له يوميا

لست أكتب عن الحدث

وإنما عن خلفياته وما بين سطوره !

-----------------------------

بعد يوم من العناء والعمل الشاق لم تذق فيه عيناي طعم النوم

بعد هذا الجهد الشاق توجهت إلى سيارتي أحلم بالعودة للمنزل حتى آخذ قسطا من الراحة والنوم

لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن

وجدت - وفي موقف سيارات المستشفى الرسمي - وجدت سيارة تقف أمامي فلا أستطيع حراكا !

-------------------------------

ساعتان من حرق الدم وإرتفاع الضغط قضيتهما حبيس السيارة في إنتظار هذا المخلوق الذي سيأتي ليفرج عني

ساعتان قمت خلالهما بالإتصال بموظفي العلاقات العامة بالمستشفى ليعلنوا عن رقم السيارة ليقوم صاحبها بتحريكها

وقد فعلوا

ولكن لا حياة لمن تنادي

-------------------------------

قضيت الساعتين أفكر

هل هو شاب صغير أهوج لم يتعلم في بيته الذوق أو إحترام الآخرين ومشاعرهم ووقتهم ؟

هل هو رجل كبير السن ضعيف النظر قليل التركيز فلم ينتبه قبل أن يوقف سيارته ؟

هل هو سائق أوقف سيارته لقضاء حاجة سريعا ثم يعود ؟

هل يحمل هذا المخلوق في داخله أي ذرة من الذوق أو المبالاة ؟

هل يعلم أن الدين ليس فقط صلاة وصوم وزكاة وحج وإنما أيضا معاملات طيبة وعدم إلحاق الضرر بالآخرين أو إيذاء مشاعرهم ؟

أم أن الدين أصبح مظهرا لا جوهرا ؟

ثم سألت نفسي - وأنا الذي أعمل خارج مصر - لماذا نجلد دائما أنفسنا في بلادنا ونتصور أن كل الأخطاء لا تحدث إلا في مصر ؟!

بعد ساعتين من حرق الدم جاء هذا المخلوق قليل الذوق عديم المبالاة يتمخطر ويتهادى

-------------------------------------

للأسف

كانت إمرأة

وكانت مصرية

وكانت منقبة

-------------------------------------

لا تعليق !!!

الأربعاء، 22 ديسمبر 2010

ربما لم أُحبه .. لكنني أحترمه !

لم أره يوما مبتسما !

جاد الملامح دائما

متجهم الوجه في أحيان كثيرة

إذا ألقيت عليه التحية ردها بوجه عابس وبكلمات مقتضبة

إذا أقبلت عليه تعانقه بعد عودته من أجازة أو حتى في يوم العيد تشعر أنه يسحب نفسه بعيدا عنك

هو أحد زملاء العمل

-------------------------------

لكن هناك جانب آخر للصورة

ووجه آخر للعملة

فهو لم يأت إلى عمله يوما في موعده

بل دائما قبل موعده

ولا أذكر أنه إستأذن مرة

وحتى إذا إرتفعت حرارته تجده أمامك

هو بإختصار قمة في الإلتزام

رغم سنوات عمره الطويلة وخبرته المديدة إلا أنه يفحص كل مريض كطالب في كلية الطب يؤدي الإمتحان

يهتم كثيرا ويبذل من أجل مرضاه كل شئ

صحيح أنه لا يبتسم في وجوههم لكنه بفعل كل شئ ليخفف آلامهم

لم يبتسم قط في وجه الممرضات

لكنني لم أره أبدا يؤذي شعورهن بأي لفظ

-------------------------------

ربما لم أستطع يوما أن أحبه

لكنني لا أملك إلا أن أحترمه !

السبت، 4 ديسمبر 2010

إمرأة عظيمة ... ولكن !!

لم يساورني الشك للحظة واحدة وأنا اقوم بفحص ذلك الطفل ذو السنوات السبع ان السيدة الواقفة بجواري هي امه.

أتت به بسبب إلتهاب باللوزتين لكنني حين وضعت السماعة على قلبه إكتشفت صوتا غير طبيعي نسميه في الطب "لغطا" وهو يدل على وجود فتحة في جدار القلب أو خللا بالصمامات.

ظهر القلق على قسمات وجهها حين أطلت فحص قلبه لأتأكد..

سألتها : هل يعاني طفلك من ضيق في التنفس عند بذل أي مجهود أو هل أخبرك أي طبيب قبلي عن وجود لغط بالقلب ؟

قالت وقد دمعت عيناها : لا

ثم همست في أذني : هل لي أن أحدثك على إنفراد ؟

----------------------------------

في غرفة جانبية سمعت ما هز وجداني بقوة

قالت لي : هذا الطفل ليس إبني

ماتت أمه وهو في الثانية وتزوجني أبوه وكبر الطفل وهو يظنني أمه ويظن أن أبنائي من أبيه أشقاؤه ولا يعلم أن أمه الحقيقية قد ماتت

قلت لها وقد تحجرت الدموع في عيناي : أنتي سيدة عظيمة جزاكي الله خيرا

-----------------------------

في طريق عودتي إلى المنزل تذكرت القصة وسألت نفسي :

هل هذا التصرف - رغم كل مافيه من نُبل - هو التصرف الصحيح ؟

ألن يعلم هذا الطفل يوما حين يكبر أن إسم أمه المدون في شهادة الميلاد ليس إسم من ظنها أمه ؟

هل سيثور على أبويه لإخفائهما الحقيقة عنه ؟

أم سيقدر لهما أنهما قد جنباه الشعور بالتيتُم وهو طفل فلم يشعر بالمرارة وقضى طفولته سعيدا ؟

لست أري لكنها أفكارا دارت برأسي ومازالت تدور.

---------------------------------

إنه موقف حقيقي قابلته قبل يومين..

أرجو أن تشاركونني بإنطباعاتكم وآرائكم

الجمعة، 26 نوفمبر 2010

عن الطب أتحدث ... بمرارة !!

لكل مهنة أسرارها وبواطن أمورها

وأنا هنا أتحدث عن مهنة الطب

أولا بصفتي أحد الممارسين لها

وثانيا كواحد ممن يرى ما آلت إليه هذه المهنة السامية على يد الكثير من الزملاء إلا من رحم ربي !

ويخطئ من يظن أن بناء الكثير من المستشفيات وتجهيزها هو الحل الأوحد

الأهم هو بناء الإنسان الطبيب أو الطبيب الإنسان

--------------------------------

طغى حب المال على كل شئ

فإنهارت القيم وتحولت حياتنا إلى ماديات بغيضة مقيتة

لكن حين يطال هذا الإنهيار مهنة تتعلق بحياة الإنسان وصحته فتلك هي الطامة الكبرى

--------------------------------

ولمهنة الطب - شأنها شأن المهن الأخرى - ثلاثة أضلاع ضرورية لنجاحها :

أولا : الأخلاق أي ضمير الطبيب الذي يدفعه لنجدة المريض أو المصاب دون تراخ ودون تفرقة كون المريض غنيا أو فقيرا

ثانيا : العلم الذي يجب ألا يتوقف الطبيب عن إدراكه والإستزادة منه بعد أن أصبح هناك جديدا في الطب كل يوم وليس كل عام

ثالثا : الخبرة وهي عنصر هام تعطي للطبيب المهارة والثقة في النفس

-----------------------------

وتكامل هذة العناصر ضروري

فالأخلاق مهمة لكنها بدون علم أو خبرة غير كافية

والعلم بدون خبرة هو مجرد نظريات لا تؤدي إلى النتيجة المطلوبة

والخبرة وحدها بدون علم هي نوع من "الفهلوة الطبية" عفا علها الزمن

------------------------------

والمتأمل لأحوالنا يجد أن المرضى يعانون أشد المعاناة :

* من طبيب منعدم الضمير لا يعطى الوقت أو الجهد الكافي للمريض وإنما كل همه مص دم هذا المسكين

* أو طبيب لا يملك المعرفة الكافية فيكون جهله وبالا على المريض

* أو طبيب منعدم الخبرة يجعل المريض حقلا للتجارب

** أو طبيب إجتمعت فيه كل هذه العناصر وتلك هي الطامة الكبرى

وبالطبع لا أعمم فهناك الكثير من الأطباء الشرفاء لكنني أناقش ظاهرة تتزايد

--------------------------------

إن الحال لن ينصلح إلا بعودة الأسرة التي تربي والمدرسة التي تُعلم

ولن ينصلح إلا بتعليم طبي جيد وهذا ما نفتقده تماما بل أصبح أطبائنا أقل في المستوى العلمي والمهارة واللغة عن غيرهم من الأطباء في المنطقة والعالم

ولن ينصلح إلا برفع مستوى الطبيب فلا يعقل أن يتقاضى خريج ما يُسمى "بكليات القمة " ثلاثمائة وخمسين جنيها

ولن ينصلح إلا برقابة صارمة وتطبيق مبدأ الثواب والعقاب

وهو أمل بعيد

ففاقد الشئ لا يعطيه

الخميس، 28 أكتوبر 2010

وخيرهما الذي يبدأ بالسلام

سألته :

كيف حال أخيك؟

قال : لست أدري

قلت : كيف ؟ لقد زرته في المستشفى قبل أسبوعين ولم يكن في حالة جيدة

قال : فليمرض كما يشاء لا أريد أن أراه أو أسمع عنه شيئا

قلت : لكنه شقيقك !

قال : لم أره منذ عام ولا يهمني إن كان مريضا أم سليما حيا أو ميتا

ما كل هذه القسوة - أجبت

سادت لحظات من السكون أشعل خلالها سيجارة بعصبية قبل أن يجيب :

أخي هذا الذي تسألني عنه هو من رفع علي قضية أمام المحكمة بسبب الميراث وهو الذي يريد أن يستولي على حقي وحق أولادي

قلت : ربما ظن بك نفس الظن

قال : ربما ولكن الحق حق بدليل أن باقي إخوتي قد إختلفوا معه

وهل قاطعوه مثلك - سألته

أجاب : لا

----------------------

قلت له : مهما يكن يا أخي من خلاف بين الناس فهناك حلول فما بالك بأخيك الذي وُلد من نفس الرحم الذي إحتواك

يا أخي مهما إختلفتما فأنتما تحملان معا نفس إسم الأب شئت أم أبيت

يا أخي لو أن جارك مريض لوجبت عليك زيارته فما بالك بإبن أمك وأبيك !

دمعت عيناه فأكملت :

ثم أنكما ستغادران هذه الحياة في يوم معلوم فلماذا تزرعان بذرة الكراهية بين أبنائكما فتكبر معهما فلا يحصدون إلا حقدا وشرا !

قال : كفى أرجوك

قلت : لو أن أباك علم قبل وفاته أن ماله سيفرق بينكما لأحرقه

------------------- ----

نظر إلى الأرض وقد وضع رأسه بين كفيه وقال : والآن ماذا أفعل؟

قلت : إستمع لحديث رسولنا الكريم"ص" ثم إفعل ما شئت :

"لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيُعرض هذا ويُعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام"

تركته وفي عينيه نظرة حيرة ربما جعلته لم ينتبه لمغادرتي !

"قصة واقعية"

السبت، 16 أكتوبر 2010

أهل الكهف ..

تابعت مع الملايين حول العالم البث الحي لعملية إنقاذ ثلاثة وثلاثين رجلا من عمال المناجم في تشيلي حُبسوا على عمق ستمائة وإثنين وعشرين مترا تحت الأرض لمدة سبعين يوما

كانت العملية دقيقة ومعقدة لكنها تكللت بالنجاح

هذا النجاح لم يأت من فراغ

لكنه كان نتاج عدة عوامل :

* إرادة الحياة لدى هِؤلاء العمال الذين صمدوا في أقسى ظروف يمكن أن يواجهها بشر

* إتحاد تشيلي كلها رئيسا وحكومة وشعبا لتصبح عملية إنقاذهم قضية الوطن الأولى التي يجب أن تتوفر لها كل الإمكانات التقنية والمادية

* الإهتمام بكل التفاصيل الدقيقة وأخذ الخبرة الدولية لتجنب أي خطأ

* الأهم من كل هذا هو التحضر : فرغم ظروفهم السيئة و" إنحشارهم " في هذا المكان الضيق ولهذة الفترة الطويلة فقد كانوا متحدين ونفذوا كل التعليمات أثناء محنتهم بكل دقة

إنه التحضر أيضا الذي لم تلعب فيه الواسطة أي دور في ترتيب خروجهم بل خرجوا طبق ضوابط شارك في وضعها فريق الإنقاذ والأطباء ولم يفسدها تليفون من نائب أو وزير

- -- - - - - - - - - - - - - -- - - -

إنها تجربة قاسية ومثيرة بحق

وأكثر ما أثارني فيها هو ذلك الرجل "البطل" من عمال الإنقاذ الذي كان آخر الصاعدين إلى سطح الأرض

تخيلت كيف عاش هذه النصف ساعة الأخيرة وحيدا على هذا العمق بعد أن صعد الجميع

نُرى فيما كان يفكر وكيف كانت مشاعره وكيف عاش أهله هذة النصف ساعة التي مرت كالدهر ؟

حمدا لله الذي بعث هؤلاء إلى الحياة من جديد

إنه على كل شئ قدير

الخميس، 7 أكتوبر 2010

رأيتها ... فأبصرت !

في أحد المجمعات التجارية رأيتها

طفلة - او إن شئت قلت صبية - في حوالي العاشرة من عمرها برفقة أبيها

لفت نظري جمال وجهها وأناقة ملابسها

حين إقتربت منها وأنا أسير إكتشفت أن الله قد حباها وجها جميلا جذابا

لكنني لاحظت أيضا أنها كفيفة البصر

كان والدها ممسكا بيدها أمام إحدى محلات الملابس الشهيرة

تأملت وجهه وسرح تفكيري

هذه الطفلة التي لم تر النور بل لم تر حتى وجه والديها

ولم تستمتع بمنظر الألعاب أو ألوانها

ولم تر السماء ولا الزرع ولا البحر

ولم تتسابق مع رفيقاتها في الركض واللعب

تُري ماذا يدور بخلدها ؟

هل تملك نفس الطموح في الحياة والمستقبل والزواج ؟

ثم تأملت وجه أبيها

كان يحدثها وهو يبتسم

هل هي إبتسامة أب يحاول إسعاد إبنته بشراء ملابس جديدة لها ؟

أم أنها إبتسامة رضا بقضاء الله ؟

- - - - - - - - - - - - - - -

ثم سرح عقلي فيما هو أعمق

أخذت أفكر في أولئك الذين وهبهم الله نعمة البصر لكنهم لا يبصرون

وإذا ابصروا لا يتبصرون

أولئك الذين حباهم الله الصحة والمال والمنصب والجاه

لكنهم لا يشعرون ولا يشكرون

إلا من رحم ربي

كثيرون هم من يملكون البصر

وقليل منهم من يملك البصيرة

- - - - - - - - - - - -

إنها طفلة لا تبصر

وحين رأيتها أنا أبصرت