لو تحدث الناس فقط فيما يعلمون .. لساد الصمت العالم "برنارشو"

الأربعاء، 29 أكتوبر 2008

هل تحب عملك .. ؟

سألني فجأة :هل أنت سعيد في عملك ؟
هو أحد الأصدقاء وكان يزورني ..
قلت : أعتقد أنني أحب عملي أو فلنقل لا أكرهه ولا أشعر وأنا ذاهب إليه صباحا بشئ يجثم على صدري .
قال : أنا عكس ذلك تماماً .. ففي معظم الأيام ينتابني شعور بالضجر والهم وأنا ذاهب إلى عملي .
قلت : في بداية حياتي العملية كان ينتابني نفس الشعور .
سألني : وكيف تغلبت على ذلك ؟
أجبته : جلست مع نفسي ووصلت إلى معادلة حسابية .. فنحن نعمل ثُلث اليوم وإذا ما نحينا جانباً ساعات النوم – وهي حياة غير محسوسة – فإننا نعمل نصف اليوم المحسوس .. وببساطة فإنني لو كرهت نصف يوم السبت ونصف يوم الأحد وكذلك الإثنين إلى آخره فمعنى ذلك أنني أكره نصف حياتي التي أعيشها مرة واحدة ..

لمعت عيناه كمن وجد شيئاً .. سرح ببصره ثم قال : وهل حققت ذلك فعلاً ؟
قلت : نعم وبنسبة كبيرة جداً غير أننا في النهاية بشر نضعف أحياناً .

قال : حسناً .. تلك هى المعادلة الحسابية .. المهم كيف أنفذ هذا ؟
قلت : ضع أمام عينيك عدة حقائق :

أولها أنك تعمل وهذه نعمة يتمناها الكثيرون في زمن البطالة .

وثانيها أن أي عمل لابد وأن يكون مرهقا ولكننا خلقنا لذلك .

وثالثها أن تتخيل صورة أسرتك في برواز معلق على الحائط وأن رسالتك في الحياة أن تؤمن لهم حياة كريمة .. قد يكون على الأرض تحت هذا البرواز أشياءاً لا تحبها .. تذكر أن تنظر دائما إلى البرواز فقط .

رابع هذه الحقائق .. ليس مهماً ان تكون محبوباً عند رئيسك في العمل المهم الا تكون مكروهاً او سبباً دائماً للمشاكل .

وماذا عن زملاء العمل ومشاكلهم ؟ سألني
أجبته : هذه هي خامسة الحقائق .. إستمع أكثر مما تتكلم .. ليس كل زميل صديق وإعلم بأنه إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه فصدر الذي يُستودع السر أضيق .

سادساً .. تذكر دائماً أنك إذا قضيت حاجات الناس فسييسر الله لك من يقضي حاجاتك .

وأخيرأً تذكر دائماً أن تحب ما تعمل حتى تعمل ما تحب .

ثم قلت له .. هل تريد خاتمة لهذا الحديث ؟ قال : نعم
قلت : أقسم لك أن هذة القصة حدثت .. أُصيب أحد الزملاء بالشلل المفاجئ نتيجة لجلطة دماغية وحين كنا نزوره بالمستشفى تجادل بعض الزملاء حول أشياء في العمل .. فإبتسم الرجل بصعوبة ونظر لنا نظرة لا أنساها وقال بصوت أعياه المرض : والله إني أعدكم لو عادت إلى يداي وقدماي الحركة فسوف أقوم بعملكم جميعاً وبلا مقابل .
دمعت عيناي حينئذ ودعوت له بالشفاء .

سألت صديقي : أما زلت تشعر بالضجر والسأم ؟
نظر إلي طويلاً ثم حرك اليدين والقدمين في تصرف تلقائي .. علت وجهه إبتسامة قبل أن يقول الحمد لله .

فعلاً الحمد لله ... فقط قلها من قلبك .

هناك 7 تعليقات:

- K يقول...

إنك على حق, خاصة حين تقول أننا كلنا بشر نضعف أحيانا. نعم, وننسى كذلك. فشكرا لك على التذكرة, والحمد لله على كل شيء.

Sahar يقول...

Alhamdulilah alhamdulilah alhamdulilah

Omaima يقول...

كلما اقترب الإنسان من معرفة الحقائق في الحياة، كلما اكتشف أسباب السعادة الحقيقية. ولكن يظل الضعف الإنساني يلعب دوراً في عدم القدرة على الاستمتاع بهذه السعادة. كلماتك معبرة إلى أقصى درجة.

Unknown يقول...

أخى الفاضل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحييك على طرحك الطيب والقيم
وأحيى رؤيتك الواعية للأمور...
شرفت بتعرفى على مدونتك الطيبة
وسعدت بقراءة موضوعاتك
تقبل تقديرى واحترامى
أخوك
محمد

Atef Shahin يقول...

إلى محمد الجرايحي
بل أنا الذي تشرفت بزيارتك وسعدت بتعليقك وكلماتك القيقة
أرجو أن أكون عند حسن الظن دائما
شكرا لك

Daisy يقول...

ختمت قولك سيدي بالمختصر المفيد.."الحمد لله"وهذه نقطة مهمة فالرضا ثم الرضا وان كان لا يتنافى أبدا مع الطموح وتلك هي المشكلة فاصبحنا بدرجات متفاوتة نفتقر إلى الرضا الذي فيه سبيلنا لأمور عديدة وأول خطوة في طريق النجاح وتحقيق ما نصبو إليه..فمهما اختلفت أعمالنا وتفاوتت درجاتنا فإنه حقا وأبدا.."الحمد لله"...

غير معرف يقول...

السلام علي اكيد كل كلامك صح اخي العزيز ولكن نحن بشر و عادة تكون المشكله في ان من تتحمل لأجلهم عيوب كل الاعمال لا يقدروك او لا يستحقون جهدك