لو تحدث الناس فقط فيما يعلمون .. لساد الصمت العالم "برنارشو"

الاثنين، 14 سبتمبر 2009

عام مضي .. على هذه المدونة

يمر هذا الأسبوع وتحديدا في الثامن عشر من سبتمبر الجاري عام على إنطلاق هذة المدونة ..
كانت الحصيلة خلال العام الاول هي 63 رسالة بعثت بها إليكم فكان ردكم الجميل 222 تعليقا أعتز بهم جميعا سواء من أعجبهم ماكتبت فكان تعليقهم تشجيعا أو من إختلفوا مع بعض ما كتبت فكان ردهم إثراءا لأفكاري ..
المهم هو هذا التواصل الجميل مع أناس لا أعرفهم أو أرهم من قبل وإنما كان اللقاء على فنجان شاي وأرجو أن يستمر تواصلهم .

كانت البداية قبل عام في الثانية من صباح الثامن عشر من سبتمبر 2008 وكنت أتهيئ للنوم إستعدادا لسفر طويل عصر نفس اليوم حين فاجأتني إبنتي العزيزة في نهاية نقاش طويل حول قضية إجتماعية كان التلفزىون يعرضها – فاجأتني حين قالت :
بابا .. لماذا لا تكتب ؟
سألتها : وماذا أكتب ؟
قالت : اكتب آراءك وأفكارك .. لقد عودتنا أن نناقش كل شئ كأصدقاء وعلمتنا حرية التعبير دون تجريح لأحد .. لماذا لا تتواصل مع الآخرين ؟
قلت : تعودت منذ صباي أن أكتب خواطري وتأملاتي وأحتفظ بها لنفسي .. ما تطلبينه الآن لا أعرف له وسيلة فلم أفكر يوما أن أقف أمام صحيفة أو دار نشر ..
ضحكت وقالت ..تستطيع أن تنشر ما تريد خلال دقائق معدودات ..
في لحظات قليلة كانت قد أنشأت هذة المدونة التى تركت لي فقط إختيار إسمها .

شكرا إبنتي العزيزة صاحبة الفضل الأول في إنتقالي إلى هذا العالم الواسع ..
شكرا إبنتي العزيزة التي أخرجت من داخلي خواطرا وأفكارا لم برها أحد من قبل ..
ثم الشكر كل الشكر لقارئتي الأولى وأول من يشجعني أو ينتقدني .. إنها زوجتي العزيزة التي كان تشجيعها المستمر هو وقود هذة المدونة ..
شكرا لإبني الحبيب الذي يثري أفكاري بفنه الراقي وتعليقاته الذكية .

أما الشكر الأكبر – بعد شكر الله عز وجل – فهو لهذة المجموعة الممتازة من زوار هذة المدونة الذين لا أعرفهم لكن تواصلهم وأراءهم كانت ومازالت هي الدافع لي للإستمرار .

لقد حرصت في هذة المدونة على إستخدام لغة عربية فصحى بسيطة إعتزازا مني بلغتنا التي بدأت في الإنحدار ..
وحرصت أن تكون هذة المدونة بعيدة عن التعصب والإسفاف والتجريح
وحرصت أن تتابع ما يجري في المجتمع والعالم حدثا بحدث وأن تناقش القضايا الساخنة والمزمنة بتجرد ..

ثم حرصت ألا أفرض مهنتي على القراء .. فكوني طبيبا لا يعني أن تكون مقالاتي عن الطب غير أنني أتعرض أحيانا للجانب الإنساني في حياة الطبيب حين كتبت " الطفل الذي عالجني " و " رسالة إلى من لا يشكر الله " وهما مقالتان لقيتا بفضل الله تفاعلا وإعجابا وإستحسانا لم أتوقعه .

شكرا لكم جميعا
وكل عام وأنتم بخير .

الجمعة، 4 سبتمبر 2009

القيمة الإقتصادبة .. للزائدة الدودية !!

قد يبدو العنوان غريبا ومثيرا ..
وقد يبدو مضحكا أيضا ..
وربما قال قائل : تخاريف صيام !
ولكن .. لتحكم بعد أن تقرأ .

إختلف الأطباء على الفوائد الطبية للزائدة الدودية – إن كان لها فوائد – وتعددت الأبحاث وإنتهت كلها إلى نظريات وفرضيات .

غير أن أحدا لا يستطيع إنكار الفوائد الإقتصادية لهذا الجزء الصغير الذي يقع في الجزء الأيمن السفلي من التجويف البطني والذي يسميه الناس مجازا بالمصران الأعور ..

ولنفكر سويا .. كم عملية إستئصال زائدة دودية تجري فى اليوم الواحد في البلد الواحد ..
لنضرب هذا الناتج في عدد بلدان العالم ..
ثم لنضرب هذا الناتج الجديد في خمسة : الجراح ومساعده وطبيب التخدير وممرضتين على الأقل داخل غرفة العملبات ..

ستجد أن هذه الزائدة الدودية التي لا فائدة طبية ملحوظة لها قد فتحت عبر الأزمان بيوت ملايين البشر في بلدان العالم المختلفه من أطباء وممرضبن وممرضات ومهن طبية أخرى مساعدة ..

لقد ساهمت هذه الزائدة الدودية مع غيرها من مواطن الألم الأخرى في تعليم أبنائهم وتزويج أبنائهم وبناتهم ورفع مستواهم الإجتماعي ,.

كم قصرا مشيدا في الساحل الشمالي كنت وراءه أيتها الزائدة الدودية ؟!
وكم سيارة فارهة كان إلتهابك وراء شرائها ؟!

ليست هذه تخاريف صيام ..
ولكنها نظرة فلسفية وقراءة بين السطور لما وراء الأشياء ..
حتى لو كانت هذه الأشياء .. مؤلمة !

الجمعة، 14 أغسطس 2009

على قد فلوسهم .. كلمة حق أم تبرير باطل ؟!

قابلته في أحد بلاد الغربة وكان قادماً جديداً للعمل ..
هو أحد زملاء الدراسة وقد كان مشهورا "بتزويغه" المستمر من المحاضرات وكان زبونا دائما في كافتريا الكلية يقضي بها الساعات الطوال بعيدا عن قاعات الدرس .
إشتكى منه زملاؤه في عمله الجديد لعدم إلتزامه وإهماله في عمله .

تذكرت حين علمت ذلك أنني قابلته بعد التخرج بثلاث سنوات في القاهرة وحين سألته أين يعمل ذكر لي إسم المستشفى وقال وقتها بسخرية وفخر أنه يذهب إلى عمله يوما واحدا أسبوعيا وحين رأى الدهشة تعلو وجهي قال العبارة التبريرية الشهيرة "على قد فلوسهم "

لم أعلق وقتها رغم أنني كنت أتقاضى نفس راتبه وأذهب إلى عملي يوميا ..

حين علمت أنه يفعل نفس الشئ في بلاد الغربة حيث الراتب الكبير الذي ينفي هذه المقولة التبريرية " على قد فلوسهم " أيقنت أن الموضوع أكبر من الراتب والفلوس ..

الموضوع هو أن الشخص الذي حباه الله بتربية صالحة في بيت طيب - هذا الشخص من الصعب أن تغيره الظروف إلى الدرجة التي يعطي فيها لضميره أجازة مفتوحة حتى لو تحسنت أوضاعه ولم يعد هناك مبررا لتبريراته الواهية .
والعكس بالطبع صحيح .

إن علينا أن نغير من أنفسنا أولا قبل أن نطلب تغيير الآخرين وتغيير الظروف .

المضحك أن هذا الشخص لا يتحدث إلا عن الفساد الذي إستشري دون أن يشعر أنه أحد أسبابه ورموزه !

إن قلة المال من الصعب أن تدفع شريفا أن يكون لصاً ...
كما أن وفرة المال لن تستورد أخلاقا لإنسان لا يتمتع بها على الإطلاق ..

وخدعوك فقالوا : على قد فلوسهم ..!

الثلاثاء، 11 أغسطس 2009

أمومة ...

إلتف حولها أبناؤها في حب ..
رقدت بينهم مسترخية مستسلمة ..
كان احدهم يرضع منها والثاني يتقلب فوقها بينما أغلق ثالثهم عينيه الجميلتين وإستسلم للنوم بجوارها ..
منظر رائع للأمومة شد مشاعري صباح يوم جديد وأنا أغادر منزلي متوجها إلى عملي ..
كانت قطة وقد إفترشت حشائش الأرض وإستظلت بظل شجرة ..
ما أن سمعت وقع أقدامي حتى تحولت وداعتها إلى وضع تأهب وإستنفار دفاعاً عن فلذات أكبادها

سرح تفكيري في قدرة الله عز وجل الذي زرع هذا الشعور الفطري بالأمومة ليس فقط في بني البشر وإنما في الحيوان أيضا .

سألت نفسي ولم أجد إجابة ..
كيف يقسو إبن أو إبنة على أمهما حين يكبرون ؟!
ألم تتحمل شهور الحمل القاسية ؟
ألم تتحمل آلام الولادة ومتاعبها ؟
ألم ترضعهما بماء عينيها ؟
ألم تسهر الليالي الطوال من أجلهما ؟
ألم تبذل حياتها من أجلهما ؟
ألم تحمل همهما حتى بعد أن تزوجا ؟

كيف يقسو بعض الأبناء في هذا الزمان الغريب على آبائهم وأمهاتهم ؟
إن رضا الوالدين كنز لا يفرط فيه إلا جاهل وجاحد .

كانت كل هذه الأفكار تتداعى إلى رأسي بسبب منظر الأمومة الحاني ..

حتى ولو كانت الأم ... قطة !!

الاثنين، 10 أغسطس 2009

رادار الأنثى ...

تملك الأنثى حساً داخليا ذكياً ..
تستوي في ذلك أكثر النساء ثقافة وعلما مع أبسطهن وربما أجهلهن .. فالأنثى هي الأنثى .

فالمرأة قد تحب رجلا بسيطا متواضع الشكل لكنها ترى فيه مواطن جمال قد لا يراها غيرها .
غير أن المرأة لا تحب الرجل الأناني أو الكاذب أو البخيل أو النرجسي كما أنها لا تحب الرجل العدواني أو المتكبر المغرور مهما كانت وظبفته المرموقة أو أمواله الطائلة أو شكله الجذاب .

وقد تضطر المرأة أن تتحمل هذا إن لم تكتشفه مبكرا أو تحت ضغط الأهل أو تضحية منها من أجل أبنائها ..
لكنه يصير في عينها اللارجل مهما تصور أنه الرجل .
ذلك أن هذه الصفات تتناقض مع الرجولة الحقيقية ...
فليس هناك من هو أضعف من الكاذب
وليس هناك من لديه نقص في شخصيته كالمغرور
وليس هناك من لايحب الآخرين كالنرجسي
وليس هناك من يعوض كل نقاط الضعف السابقة كالعدواني .

إن الرجل الإنسان هو حلم حياة أي أنثى عاقلة وسوية .
إن إحساس الأنثى الداخلي لا يكذب في أغلب الأحيان فهو بمثابة الرادار الذي يتحرك في صمت ويكتشف الأشياء ..

المهم ألا يعطل أحد هذا الرادار سواء كانوا أهلا أم أصدقاءاً .
فرادار الأنثى غالبا لا يخطئ .

السبت، 25 يوليو 2009

رسالة .. إلى من لا يشكر الله

من اصعب اللحظات التي يمر بها أي طبيب لحظتان :
الأولى حين يستقبل مريضا بين الحياة والموت ..
والثانية حين ينقل إلى أهل المريض نبأ إصابة مريضهم بمرض خطير .

أما الأولى فتستهلك من أعصاب الطبيب الشئ الكثير ..
فهو مُطالب برباطة الجأش وسرعة وحُسن التصرف وبالتركيز العالي وترتيب الأفكار وقيادة فريق من الأطباء الأصغر سنا ومن الهيئة التمريضية .. كل ذلك في زمن قياسي تكون الثانية فيه وليس الدقيقة لها ثمن فضلا عن دوره في تهدئة أهل المريض .
فإذا ما وفقه الله في إنقاذ حياة هذا المريض أو المصاب شعر بأنه يلهث كمن خرج لتوه من سباق للماراثون .
ولا يعوض هذا الجهد وذلك الشد العصبي سوى راحة نفسية وشعور بالسعادة يسري في جسده وفرحة في عيون ذوي المريض ودعاء له من القلب .

وأما الثانية فهي لحظة قاسية حين يتأكد الطبيب من تشخيص مرض عضال وخطير ثم يكون عليه أن ينقل ذلك النبأ السئ إلى أهل المريض مُتحملا في ذلك ردة فعلهم والتي تتراوح بين البكاء والصراخ والعويل وبين محاولة الإعتداء عليه في بعض الأحيان !

فمابالكم بهذه الصعاب إذاكان المريض طفلا بريئاً وكان الطبيب طبيب أطفال ..
ففضلا على الصعوبات التي أسلفتها سابقا قإن مشاعر الأبوة التي يشعر بها الطبيب في تلك اللحظات يجعل الأمر أشد قسوة وأكثر صعوبة .

كلما مررت بهذه المواقف وما أكثرها في عملي تذكرت هؤلاء المكتئبون من مصاعب بسيطة صادفتهم في حياتهم وتمنيت لو أنهم شاهدوا دموع أب وأم علي طفل لهم يعاني .

إن الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يشعر بها سوى المرضى .
أردت أن أنقل هذه المشاعر الصادقة حتى يحمد الله من لا يحمده ويشكر الله من لا يشكره .

اللهم متعنا بالصحة والعافية ..
وإشف اللهم كل مريض .

الجمعة، 17 يوليو 2009

قتلوها ..أم قتلناها ؟!

حزنت لمقتلها كما حزن الملايين مثلي ..
تألمت وأنا أشاهد دموع والدها ..
شاهدت آلاف المصريين في جنازتها يهتفون " يا ألماني يا خسيس دم المصري مش رخيص " ..

لكنني في غمرة الحزن والألم .. لم أنس حزني علي الأبرياء الذين قُتلوا بدم بارد في غزة وعلى سياح الأقصر الأبرياء ومثلهم من سياح جزيرة بالي وعلى الثلاثة آلاف برئ الذين قُتلوا في 11 سبتمبر في " غزوة مانهاتن " التي مازلنا ندفع ثمنها حتى الآن .

تذكرت دموع أهالي كل هؤلاء الضحايا وأنا أشاهد دموع والد مروة المكلوم .
تذكرت ردود فعل الأمريكان تجاه العرب والمسلمين وأنا أستمع إلى هتافات المصريين في جنازة مروة الشربيني .

إن من ينظر إلى ماحدث لمروة كحادث فردي هو كمن ينظر تحت قدميه فقط فلا يستطيع إستشراف الحقيقة التي أمامه ..
إن مروة الشربيني لن تكون الأخيرة وإنما هي حلقة في سلسلة طويلة لن تنتهي طالما ظل التطرف هو السائد بدلا من لغة الحوار المتحضر .
إنني حقا أتساءل .. هل من قتل مروة هو التطرف الغربي أم التطرف الذي يماررسه البعض منا والذي أدي إلى التطرف من الأطراف الأخرى ؟

أذكر أن جمعتني جلسة ببعض الأصدقاء في اليوم التالي لأحداث 11 سبتمبر الشهيرة .
كان عدد الأصدقاء خمسة وكلهم من المثقفين وذوي المراكز المرموقة وهاجمني معظمهم لأنني أبديت تعاطفا مع أهالي الأبرياء لأنني ببساطة تخيلت ما ذا سيكون شعوري لو كنت واحدا منهم .

هؤلاء الناس هم من يبكون مروة الشربيني اليوم .. وهم من سيبكون في المستقبل على أمثال مروة رحمها الله .
إنهم للأسف يسيرون وراء عواطفهم ولا يفكرون بعقولهم .

إنني في النهاية أتسائل :
من قتل مروة الشربيني ؟
هل قتلوها أم قتلناها ؟!