لو تحدث الناس فقط فيما يعلمون .. لساد الصمت العالم "برنارشو"

الأربعاء، 26 نوفمبر 2008

القلم .. والقدم !!

في البداية أقول .. إنني من عشاق الرياضة عموماً وكرة القدم خصوصاً بل وأعتبرها من أكثر وسائل الترفيه براءة في عصرنا هذا .

غير أن الرياضة – شأنها شأن كل شئ في هذا العصر – قد شابها ما شابها من صراعات وفساد وجشع حتى صار الناس يتابعون مشاكلها أكثر مما يستمتعون بفنها .

إن الفضائيات الرياضية التي تعددت والجرائد الكروية التي إنتشرت قد إستحوذت على فكر ووقت الناس حتى أصبح هؤلاء يعتبرون أزمة بث مباريات الأهلي فضائياً هي المشكلة الأولى في مصر الآن .
ألم تتحول مشكلة إنتقال الحضري من الأهلي إلى سويسرا إلى قضية قومية إستمرت شهوراً بل وغطت على أخبار غرق العبارة في حينها ؟
ألم تستحوذ مشاكل الزمالك وإداراته ونتائجه على فكر الناس حتى أصبحت أهم من أزمة الخبز والركود الإقتصادي العالمي وحصار غزة ؟

إن الإحتراف الكروي – رغم مزاياه – قد خلق جيلاً من اللاعبين الذين أثروا ثراءاً فاحشاً فأصبح إنتماء بعضهم للمال أهم من إسم النادي وقبل المبادئ بل وأصبحوا بالنسبة لكثير من الشباب مثلاً اعلى ... ولم لا ؟ أليس ذلك أقصر الطرق للشهرة والثروة ؟!
ألا يرون حاملي الدكتوراة وأصحاب الفكر يكابدون عيشهم بالكاد في الوقت الذي يكسب فيه أي لاعب مشهور الملايين مقابل نصف دقيقة يقرمش فيها الشيبسي في أي إعلان ؟

ألا يرى هؤلاء الشباب إعتصام الأطباء – خريجي ما يسمى بكليات القمة – أمام نقابتهم في محاولات مستميتة لرفع رواتبهم من 350 جنيهاً إلى ألف جنيه شهرياً في الوقت الذي ينتقل فيه اليوم أي لاعب من نادي محلي إلي نادي آخر محلي بملايين الجنيهات ناهيك عن أسعار الإنتقال إلى أوروبا ويحصل فيه أي لاعب فاز ناديه في بطولة على ربع مليون جنيه ؟

ألا تُخصص الصحف والفضائيات أياماً طويلة في مناقشة حركة منافية للآداب أتى بها لاعب بيديه وهل يستحق عليها إنذاراً أم لا بينما يظهر خبر حصول العالم المصري الفذ الدكتور مصطفى السيد على أعلى جائزة علمية في أمريكا في الأبحاث الخاصة بعلاج السرطان – يظهر هذا الخبر في خمسة أسطر في بعض صحفنا ؟

كم واحداً من جيل هذا اليوم يجهل من هو الشاعر العظيم فاروق جويدة في الوقت الذي يعلم فيه تفاصيل حياة وأخبار أي لاعب ولو كان حتى من لاعبي دكة البدلاء ؟
كم واحداً قرأ كتاب أحمد زويل صاحب نوبل عن سيرته الذاتية وقصة نجاحه وهوكتاب شيق لا يتجاوز ثمنه ثمن تذكرة الدرجة الثالثة في أي مباراة إن لم يكن أقل بدلاً من يتابع تفاصيل قصة شعر اللاعب الفلاني ؟
كم من هؤلاء الشباب قد قرأ كتاب الشيخ الغزالي رحمه الله "هموم داعية " أو مذكرات ألجمسي بطل حرب أكتوبر عن يوميات هذة الحرب بدلاً من متابعة رؤساء نادي الزمالك وهم يسبون بعضهم البعض بأقذع الألفاظ وعلى الهواء مباشرة ؟

ثم يتسائل الناس بعد ذلك : ماذا ألم بنا وإلى أين نحن ماضون ؟
لماذا تتعجبون ؟
ألم تصبح القدم أهم من القلم ؟!

الاثنين، 24 نوفمبر 2008

العالم .. ما قبل الفضائيات وما بعدها !

يقال أن كثرة الشئ تفسده ..
هل يمكنك حصر عدد الفضائيات التي يمكنك التنقل فيما بينها بضغطة واحدة على الريموت كونترول ؟
ما هذا الكم الهائل من الفضائيات ثم ماهذه العشوائية في مستواها ونوعياتها ؟
نحن لا ندعوا بالطبع إلى إعلام مقيد في نفس الوقت الذي لا نسعد فيه بهذه الفوضى الفضائية .

منذ نهاية الثمانيات وبداية التسعينيات من القرن الماضي إنطلقت آلاف الفضائيات الرسمية منها وشبه الرسمية والخاصة والموجهة إلى آخره .
وقد غطت هذه المحطات جميع الإتجاهات والإحتياجات ..
منها ما هو شامل أي سياسي إجتماعي عائلي ترفيهي ومنها ما هو متخصص كالقنوات الإخبارية والدينية والرياضية وقنوات الأفلام والأغاني والزواج والإقتصاد ناهيك عن القنوات الخليعة .

فما هي إيجابيات وسلبيات هذا الغزو الفضائي ؟

أما أن لهذه القنوات إيجابيات مقارنة بالإعلام الرسمي فبالتأكيد نعم ..
لقد ساهمت القنوات الجادة في عودة الوعي وإعادة تشكيل الرأي العام بعد عصور من سماع الأخبار الكاذبة والمفبركة والرأي الأوحد وإقتحمت مشاكل المجتمع وكشفت المستور عن كثير من بؤر الفساد والمفسدين وأصبحت برلماناً حقيقياً لملايين المواطنين الذين لا يكتفون بالمشاهدة فقط بل ويدلون بآرائهم على الهواء .

لقد أتاحت هذه القنوات تبادل الآراء بين كل الفرقاء بل وحتى الأعداء في مناظرات على الهواء تجعل المشاهد يكون رأياً حراً غير مفروض عليه .

لقد وصلت هذه الفضائيات إلى درجة عالية من التقنية تتيح للمشاهد وهو في بيته متابعة الأحداث على الهواء مباشرة .
لقد شاهد الناس الحروب بين الدول وقصف المدن والإنتخابات الأمريكية وإفتتاح الأولمبياد والزلازل والكوارث لحظة وقوعها في تغطية غير مسبوقة في التاريخ .
إن القنوات العلمية المتخصصة تنقل لك أحدث أخبار العلم بصورة مبسطة وجذابة .

أما عن السلبيات .. فإن هذه القنوات بتعددها وإرسالها على مدار الساعة مما تطلب عدداً هائلاً من البرامج قد أتاحت ظهور كل من هب ودب من مذيعين وضيوف وما يسمى بفنانين وفنانات ومطربين ومطربات والذين لم يمروا بلجان تقييم أوإستماع والذين لا يحظون بأي حضور أو لغة سليمة أو ثقافة أو مظهر أو حتى أخلاقيات مما ساهم-ضمن عوامل أخرى – في الإنهيار الأخلاقي والثقافي الذي نشاهده .

لقد تسببت هذه الفضائيات في خلق البلبلة والتشتت بنشرها أخباراً غير مؤكدة وأراءاً متحيزة بل وفتاوى غير موثوق بها .

إن بعض هذه القنوات قد تحول إلى ساحات للصراعات الشخصية وتخليص الحسابات !

لقد خالفت بعض هذه القنوات أبسط قواعد الإلتزام المهني في نشر الصورة أو الخبر وإقتحمت خصوصية الناس وحكمت في القضايا قبل المحاكم ونشرت الفضائح العائلية على الملأ .

وأخيراً وليس آخرا فلقد سلبت بعض هذة الفضائيات متعة الترفيه البرئ بإحتكارها وتشفيرها الأحداث الرياضية العالمية مما حرم السواد الأعظم من الناس هذه المتعة .

خلاصة الأمر أن الفضائيات بإيجابياتها وسلبياتها .. بحلوها ومرها هي إحدي ظواهر العصر الحديث .

إن أي متعمق في ما أحدثته هذة الفضائيات سلباً أو إيجاباً خلال أقل من عقدين من الزمان يجب أن يصنف العالم إلى .. ما قبل الفضائيات وما بعدها !

الخميس، 20 نوفمبر 2008

الخبرة والعلم .. وصراع الأجيال .

أيهما أهم .. أن تكون ذو علم غزير لكنك تفتقد الخبرة ؟
أم أن يكون لديك خبرة طويلة غير أنك لم تطور نفسك ؟


أما العلم بدون خبرة فليس عيباً شريطة أن يستفيد الإنسان بخبرة الأقدمين ولا يجد في ذلك غضاضة أو إنتقاصاً من علمه .
وأما الخبرة فقط دون أن يطور الإنسان نفسه فهي غير كافية على الإطلاق في زمن يتطور فيه العالم كل يوم وليس كل عام .

العلم دون الإستفادة من الخبرة والإكتفاء فقط بتطبيق ما إحتوته الكتب والمراجع هو نوع من التطبيق النظري الذي قد يفلح أحياناً ويفشل في معظم الأحيان .
والخبرة فقط دون الإستفادة من كل جديد حتى لو كان هذا الجديد عن طريق الأحدث سناً هي نوع من الجمود بل أحياناً نوع من السباحة ضد التيار .
أما الفتوى في أي شئ دونما علم أو خبرة فتلك هي الفهلوة بعينها ..

ويتحدث الناس كثيراً عن صراع الأجيال وهو في الحقيقة صراع بين التمسك بخبرات وأفكار الجيل الأقدم دون محاولة الإقتراب من الحديث وبين جيل أحدث لا يعترف بخبرة أصحاب الشعر الأبيض .

هذا الصراع لا تجده بين أصحاب المهنة الواحدة من مختلف الأعمار فحسب بل تجده أيضاً بين تروي الوالدين وحماسة الأبناء ..
ومن الذكاء أن يفهم الوالدان عقلية الأبناء عند طرح أي قضية للمناقشة وأن يفهم الأبناء أن حرص الآباء عليهم هو حب لا إحتكار وأن هناك خيطاً رفيعاً بين التروي والجمود وآخراً بين الحماسة والتهور .

إن الوصول إلى منتصف الطريق بين الطرفين يحقق الفائدة لكليهما غير أن ذلك يحتاج جهداً من الجيل القديم حتى يكتسب ثقة الجيل الأحدث .

وكما أن العلم والخبرة يكملان بعضهما البعض فإن الحماس والتروي يجب أيضاً ان يتكاملا ..
المطلوب فقط أن يكون كل طرف متقبلاً لسماع الطرف الأخر دون أحكام مسبقة .
وقتها لن يكون هناك ما يسمى بصراع الأجيال .

الثلاثاء، 18 نوفمبر 2008

الصديق الذى .. أحبه

عن الصداقة قالوا :
صديقك من صدقك "بفتح الدال" لا من صدقك "بتشديد الدال" ...
وإختر الصديق قبل الطريق ..
وقد وصف أحد الفلاسفة الصديق فقال : هو الشخص الذي إن جلست معه سوياً لفترة دون أن تتكلما لا يشعر أحدكما بضرورة الكلام منعاً للحرج أو كسراً للملل .

فمن هو الصديق ؟ وما الفرق بين الصداقة والحب والزمالة ؟

إن الفطرة التي خلقنا الله عليها تجعل أي أبوين يحبان أبنائهما بل إن الأم تبدأ في حب جنينها وهو يتحرك في أحشائها وقبل أن تراه .
لكن كم من الآباء والأمهات أصدقاء لأبنائهم وبناتهم ؟
إن أجمل علاقة في رأيي بين الوالدين وأبنائهم هي علاقة الصداقة ..
إن الإبنة حين تتحدث إلى أمها الصديقة تكشف لها عن كل ما يجيش في صدرها من مشاعروأحاسيس بحلوها ومُرها وكل ما تحمله من أسرار وأسئلة .. وهل هناك أفضل من أم صديقة تنصح صديقتها الإبنة بحب وليس بأوامر ونواهي ؟
تخيل معي أباً يجلس بين أبنائه الأصدقاء له يناقشهم في أمورهم بهدوء بل ويأخذ برأيهم في قرار يتخذه .. ماذا تتوقع لهؤلاء الأبناء والبنات بعد ذلك ؟ هل ينحرفون لأنهم لم يجدوا صديقاً في منزلهم فوجدوه في مكان آخر ؟ أم يصبحوا والدين صالحين في المستقبل يعطيان لأبنائهم ما كسبوه من والديهم ؟

وفي مجال العمل .. كثير من الزملاء يحيطون بك .. لكن واحداً منهم تلجأ إليه في مشكلة تواجهها وتفتح قلبك له في هم يعتريك وتسأله النصيحة في أمر يحيرك . هذا هو الصديق فليس كل زميل صديق .
أحيانً تبوح لصديقك الحقيقي بما لا تستطيع أن تبوح به لأقرب الناس إليك .

حتى في العلاقات الزوجية التى إختلط فيها تعريف الحب المتأجج والتي ساهمت السينما في نقله بصورة غير صحيحة بالحب الحقيقي –وهو العطاء في صمت دون إنتظار مقابل-حتى في هذه العلاقة التي قد تتحول بعد حين إلى عشرة طيبة أو غير طيبة فإن الصداقة إذا ما توجت هذه العلاقة تكون بمثابة الوقود الذي يبقى هذا الحب مشتعلاً .
ما أجمل أن يتحدث الرجل إلى زوجته في أمر يهمه ويسألها فتسديه الرأي ليس كزوجة بل كصديق متجردة في هذه اللحظة من أية عوامل أخرى يمكن أن تحيد بها عن الرأي المجرد .

إن الصداقة الحقيفية لمن يفهم معناها هي أقوى وأبقى من أى علاقة أخرى .

في أدبيات الشعر العربي :
إن الصديق الحق من كان معك
ومن يضر نفسه لينفعك
وأنا شخصياً أعترض على هذه المبالغة في أن يضر أحداً نفسه لينفع الآخرين وأسمح لنفسي فأتخيل هذا البيت كالتالي :
إن الصديق الحق من كان معك
ومن يقول الحق حتى ينصحك

إن صديقا مخلصا تكسبه في هذا العالم المادي والذي سادت فيه لغة المصالح يعادل أموال الدنيا .

السبت، 15 نوفمبر 2008

دعوة للتدبر .. لا للتأخر .

هذه ليست دعوة للتأخر وإنما للتدبروالتفكر ..
أعرف مسبقاً أنه موضوع مثير للجدل وإختلاف الرأي والرؤى ..
ولم لا طالما أننا نختلف بإحترام .

هل العلم والتقدم يعني أن نصنع الشئ لمجرد أننا نمتلك القدرة على صنعه ؟
أم أن فلسفة العلم والتقدم هو أن ندرك عواقب ما نصنع إقتصادياً وإجتماعياً وأخلاقياً ؟

كنت أزود سيارتي بالوقود في محطة البنزين بإحدى الدول وعندما فرغت لم أجد العامل التقليدي الذي يأخذ مني النقود مقابل الوقود ووقفت في صف من السيارات ينتهي عند موظف في نهاية المحطة قد إعتلى مكتباً وأمامه شاشة كمبيوترتظهر له رقم ماكينة الوقود والمبلغ المستحق على كل سيارة ..
أحسست بشعورين مختلفين .. أولهما بقيمة العلم الذي لخص كل عمليات المحطة في شاشة واحدة ..
وثانيهما أن نفس هذا العلم تسبب في فقد ثمانية عشر عاملا لوظائفهم حيث كانت المحطة تحتوي ستة ماكينات للوقود وتعمل ثلاث ورديات يومياً .
ثم نتحدث ليلا ونهاراً عن البطالة !

نفس هذا الشعور ينتابني كلما مررت بمكائن السحب الآلي امام البنوك .
صحيح أنها وفرت الوقت والجهد .. لكن هل فكرت مرة كم موظفا كان يقوم بهذة الوظيفة داخل البنك وتم الإستغناء عن معظمهم ؟
ثم نتحدث ليلاً ونهاراً عن البطالة !

ثم ماكل هذه الأموال التي تُنفق على الفضاء ؟
هل من العقل أو من العدل أن تُنفق كل هذة المليارات لإكتشاف الكواكب الأخري والتأكد من وجود الماء على المريخ بينما مليارات البشر على كوكبنا تأكل من بقايا الطعام ولا تجد ماءاً نظيفاً تشربه .
إن رُبع هذة الأموال لو أنفقت في زيادة الرقعة الزراعية ومد شبكات المياة إلى الفقراء أو حتى تحلية مياة البحار لو نضبت الأنهار لما بقي في العالم جوعى أو ظمأي .
ثم نتحدث ليلاً ونهاراً عن الفقر !

هذه أمثلة قليلة من كثير كثير ..
إن هناك فرقا بين العلم وفلسفة العلم .

في بداية الأتفية الثالثة تم إجراء إستطلاع رأي ضخم في أمريكا وأوربا شارك فيه الملايين عبر الإنترنت وقام بتنظيمه ثلاث من أكبر مراكر الإستطلاع الصحفية والتلفزيونية والجامعية وكان سؤال الإستطلاع :
ماهو في رأيك أعظم إختراع أو إكتشاف في القرن العشرين ؟
كانت قائمة الإختيار تضم مائة إختراعاً وإكتشافاً شملت المصباح الكهربي والتليفون والسيارة والطائرة والإنترنت وقائمة أخرى طويلة تجعل الإختيار صعباً ..
هل تعلمون بل هل ستصدقون ما هو الإختراع الذي إحتل المركز الأول بغالبية الأصوات ؟!
إنه المرحاض .. أي والله ليست نكتة وإنما حقيقة .
هذه هي إحتياجات الناس الحقيقية ..

لست أدري هل يتقدم العالم أم يتأخر ؟
أم أن أضواء العلم والتكنولوجبا قد بهرت أعيينا حتى صرنا لا نرى أبسط الحقائق والإحتياجات !


الجمعة، 14 نوفمبر 2008

عجوز في الثلاثين .. أم شاب في الستين ؟!

هل عمرك مجرد رقم في بطاقة هويتك ؟
أم أن عمرك يقاس بما قدمته خلاله ؟
أم أن عمرك الحقيقي هو ما تشعر به فعلاً ؟ ولماذا يشيخ بعض الناس مبكراً ؟

أحياناً تجلس مع شاب في الثلاثينيات فتجده مهموماً مكتئباً كأنما قد ضاقت به سبل الحياة وتنظر إلى وجهه فتجد التجاعيد قد تسللت إليه قبل أن يتسلل الشعر الأبيض إلى رأسه وتشعرك قسمات وجهه وإبتسامته الغائبة ونظرته للحياة بأنك تجلس مع عجوز في السبعين .

وفي أحيان أخرى ترى رجلاً قد جاوز الخمسين أو حتى الستين وقد إشتعل رأسه شيباً لكنك تجد وجهه نضراً وفي عينيه بريق وإبتسامته تعبر عن سلام داخلي ونفس صافية وقد إنطبع كل ذلك على قسمات وجهه فلا تجده إلا بشوشا تنجذب إليه بمجرد أن تراه .

عجوز الثلاثين يقبع في بيته في عطلة نهاية الأسبوع معرضاً عن الترفيه البرئ والأصدقاء فإذا ما ذهب معهم في بعض الأحيان تجده قد إنزوى في ركن مع صديق يحمل نفس صفاته فلا يستمتعان بترفيه أو جو جميل بل يقضيان الوقت كله في الحديث عن العمل ومشاكله وعن المال وأزمته العالمية وعن الفساد وأسعار الحديد وخلافه ثم يعود إلى بيته وقد زادته العطلة إكتئاباً فوق إكتئابه ويبدأ أسبوعه عابساً لم يستفد شيئا من عطلته .

أما العطلة لشاب الستين فهي شئ مقدس ففي هذا اليوم قرر الرجل ألا يتحدث في مشاكل أو هموم.
تجده على شاطئ البحر أو في الحديقة يضحك ويلهو مع أصدقائه وأبنائه وربما أحفاده ضارباً عرض الحائط بمشاكل العمل وهموم الحياة في هذا اليوم ليبدأ أسبوعه مشحوناً بطاقة جديدة ووجه مبتسم .

عجوز الثلاثين لا يفعل شيئاً أكثر من النظر إلى ما في يد الآخرين حسداً وحقداً رغم ما حاباه الله من النعم حتى يسود وجهه ويصاب بكل أمراض النفس السيئة وينطبق عليه قول الشاعر :
كالنار تأكل نفسها إن لم تجد ما تأكله .

أما شاب الستين فوجهه المشرق دائماً هو النتيجة الطبيعية للرضا والقناعة بما يملك حتى ولو كان قليلاً .. لا يكره أحداً والصحة عنده أهم من المال والأبناء البررة في نظره نعمة لا تعادلها أموال الدنيا وإن كثرت .

هل عرفت الآن لماذا تجد أحياناً شاباً في الثلاثين وقد شاخت خلاياه من الداخل ورجلاً في الستين وهو في قمة الحيوية والنشاط ؟

إن العمر ليس مجرد رقم في بطاقة هويتنا ..
عمرك الحقيقي هو ما تشعر به حقاً .

الثلاثاء، 11 نوفمبر 2008

أفعال .. أم ردود أفعال ؟!

هب أنك حُرمت من طفولة سعيدة بسبب أبٍ قاسٍ حول طفولتك البريئة إلى خوفٍ دائم وحرمان من اللعب مع الأصدقاء والتنزه معهم في مرحلة الشباب وأحاط حياتك بسياجٍ من الأوامر والنواهي ثم دار الزمن دورته وأصبحت أباً ..
هل يكون تصرفك رد فعل لما حدث لك فتترك الحبل على الغارب لأبنائك حتى لا يشعروا بما شعرت به في طفولتك فتخسرهم ؟
أم يكون تصرفك هو فعل صادر عنك أنت مجردا من عقدة الماضي فتكون تربيتك لهم معتدلة وتوفر لهم حياة سعيدة دون إخلال بإنضباط ؟

ولو أن جارا لك آذاك بالقول فإستثارك ..
هل تسأل إبنك أن يتسلل في ظلام الليل فيلقي بالقمامة أمام منزله أويحطم زجاج سيارته إنتقاماً ؟ هل يكون هذا رد فعلك ؟
ماذا سوف تفعل بعد سنوات حين ينتقل هذا الجار إلى رحمة الله فتكتشف أنه لم يتبقى من فعلته سوى ما علمته أنت لإبنك من سلوك شائن في لحظة غضب ؟

ماذا تفعل إذا شعرت ان رئيسك في العمل متحاملاً عليك ؟
هل تتسرع بالإستقالة فوراً دون وجود عمل بديل ثم تندم على ردة فعلك المتسرعة بعد أن تجد نفسك بلا عمل ؟

هل إذا إختلفت مع صديق عمرك أو حتى مع زوجتك .. هل تنسى في لحظة غضب حمقاء عشرة العمر وتبدأ في سرد كل صفاتهما السيئة حتى إذا ما إنصلحت الأمور بينكم وجدت شرخا في العلاقة يصعب ترميمه ؟
هل تعتبر ذلك فعلاً عاقلاً أم أنه كان رد فعل متسرع ؟

إن العقل البشري فيه من الكوابح"الفرامل" ما لو أجدنا إستخدامها لتجنبنا الكثير من المشاكل .

إن الفرق بين الفعل ورد الفعل هو أن الأول يكون عادة متروياً مدروساً أما الثاني ففي الغالب يكون متسرعاً متهوراً يضيع بسببه حقك ولو كنت مظلوماً .

قد تكون المسألة ليست بهذه السهولة فنحن في النهاية بشر لكن العاقل من يتعظ بغيره .

العاقل هو من تكون تصرفاته أفعالاً لا ردود أفعال .

الخميس، 6 نوفمبر 2008

حُباً فى أوباما .. أم كُرهاً فى بوش ؟!

تذكرت حين فاز أوباما برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية – تذكرت تصريحاً لنلسون مانديلا الزعيم الجنوب أفريقي الذي قضى سبعة وعشرين عاما في السجن وصف فيه جورج بوش بأنه أغبى رئيس في تاريخ أمريكا . كان هذا التصريح يوم أقدم بوش على غزو العراق عام 2003 .

تذكرت هذا التصريح وأنا أحاول تفسير سر هذا الفوز الكاسح و هذا الإقبال غير المسبوق في عدد الناخبين .

يخطئ من يظن أن أوباما قد فاز بأصوات السود ذلك أن عددهم في أمريكا لا يتجاوز 12 في المائة من عدد السكان وعليه فإن الأغلبية الساحقة ممن إنتخبوه هم من البيض .

لماذا فاز اوباما ..؟
لماذا فاز وهو الأسود ذو الأصول الإفريقية والمشكوك في أصوله الإسلامية في بلد كان حتى منتصف الستينيات يكتب على بعض الأماكن :ممنوع دخول الكلاب والسود ويعتبر حتى الآن أن كل مسلم هو إرهابي إلى أن يثبت عكس ذلك ؟

هل هناك البعض الذي إقتنع بأفكاره وطموحه وإنجذب إلى ذكائه وحديثه ؟ ربما
هل هي الأغلبية التي كرهت بوش بسياساته الغبية وغروره وعناده فإخارت التغيير ليس حبا في أوباما لكن كرهاً في بوش وأتباعه من الجمهوريين ؟ بالتأكيد نعم

هل أتى على رأس السلطة في أمريكا رئيساً دمر إقتصادها في أسوأ أزمة مالية في العصر الحديث وجرها إلي مستنقعات أفغانستان والعراق وجعل أمريكا تعادي معظم دول العالم وهو القائل :من ليس معنا فهو ضدنا .

كنت أشاهد المناظرات الثلاث التي جرت بين أوباما وماكين وقلت لمن حولي : هذا الرجل سيفوز ليس فقط بذكائه وإنما أيضا بغباء هذا المنافس العجوز الذي كان يحدث أوباما دون أن ينظر إلى وجهه وهي من أبسط قواعد اللياقة مما يدل على غروره وصلفه ناهيك عن تركيزه على جوانب منافسه الشخصية في محاولة يائسة لتحطيمه .

إن فوز أوباما في رأيي المتواضع هو بداية حقبة جديدة في التاريخ تنتهى فيها المفاضلة بين البشر على أساس اللون بعد أن أصبح رجل أسود سيداً لبيت أبيض .

أجمل ما في الأمر ان حقبة بوش الكريهة والغبية قد إنتهت غير ماسوفاً عليها .

ويبقى أن نقول أننا سواء شئنا أم أبينا فإن الإنتخابات الأمريكية تجبرك على إحترام هؤلاء الناس مهما إختلفت معهم ..

الاثنين، 3 نوفمبر 2008

حقيبة الإسعاف ..والكارو !!

الزمان : القرن الحادي والعشرون
المكان : القاهرة
الحدث بل الأحداث :

الكارو مازال يسير في شوارع العاصمة
إشارات المرور مجرد مصابيح ملونة لا يحترمها أحد
السيارات تسير عكس السير
المطبات تملأ الشوارع
لا توجد مواقف عامة للسيارات إلا فيما ندر وبأغلى الأسعار
مشاريع القتل أو الميكروباصات تعيث في الأرض فساداً وبلا رادع
سائق التاكسي يتحكم في خلق الله والعداد أصبح من آثار مصر العظيمة
المدينة تغرق إذا أمطرت السماء
الدخان ينبعث من معظم السيارات فيضيف إلى السحابة السوداء وقوداً جديداً
جراجات العمارات مغلقة جشعاً وإستغلالا
الناس تحتل جزءاً من كوبري 6 أكتوبر للسمر والحفلات

وبعد كل هذا ..
يتحدثون عن شنطة الإسعاف !!
كأن جميع مشاكل المرور قد تم حلها ولم يتبق سوى شنطة الإسعاف .

ثم ألا يعلمون أن محتويات هذه الحقيبة مثل الأدوية لها تاريخ إنتهاء صلاحية ويجب تجديد محتوياتها من وقت لآخر ؟
أم أنها مجرد سد خانة في قانون المرور الجديد ؟
أليس من الأجدى أن تستغل هذه الأموال التي سينفقها الناس في شراء سيارات إسعاف جديدة يتم نشرها على الطرق السريعة ؟

إن الإصرار على حقيبة الإسعاف قبل القضاء على عشوائية المرور كمن يرتدي أفخر الثياب وليس في قدميه حذاء !
متي تصبح الأولويات أهم من الفرعيات ؟
ثم هل المشكلة هي في قانون مرور جديد أم في تنفيذ مواد القانون الحالي ؟
العبرة بتنفيذ القوانين لا بتكدسها ..